الشيخ محمد هادي معرفة
314
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
هو كذلك - فقد كان ذلك في أوّليّات حياته . وله رواية أخرى عن زاذان أبي عمرة الفارسيّ الكوفيّ الضرير ، مات سنة ( 82 ه . ) في قضيّة قضاها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أيّام عمر بن الخطّاب ، بشأن الوديعة التي استودعها رجلان عند امرأة . . . رواها حريز بن عبد اللّه السجستانيّ عن عطاء بن السائب من زاذان . . « 1 » 8 . أبان بن تغلب بن رباح أبو سعيد البكريّ الكوفيّ . قال الشيخ : ثقة جليل القدر ، عظيم المنزلة ، لقي أبا محمّد السجّاد ، وأبا جعفر الباقر ، وأبا عبد اللّه الصادق عليهم السلام وروى عنهم . وكانت له عندهم حظوة وقدم « 2 » . وكان إذا قدم المدينة تقوّضت له الحِلَق وأُخليت له سارية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . وكان ذلك بأمر من الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال له : « اجلس في مسجد المدينة وأَفتِ للناس ، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك » « 4 » . وهكذا روى الكشّيّ عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام كان يقول له : « جالس أهل المدينة ، فإنّي أُحبّ أن يروا في شيعتنا مثلك » . وقد استجاز الإمام أن يُفتيهم حسبما يرون ، قال : إنّي أقعد في المسجد ، فيجيئني الناس فيسألوني ، فإن لم أُجبهم لم يقبلوا منّي ، وأكره أن أُجيبهم بقولكم وما جاء منكم . فأجازه الإمام أن يُفتي للناس حسبما علم أنّه من قولهم . قال : « انظر ما علمت أنّه من قولهم فأخبرهم بذلك » « 5 » . قال الشيخ : وكان أبان بن تغلب قارئا فقيها لغويّا نبيلًا ، وسمع العرب وحكى عنهم وصنّف كتاب الغريب في القرآن ، وذكر شواهده من الشعر . قال : فجاء فيما بعد عبدُ الرحمان بن محمّد الأزديّ الكوفيّ ، فجمع من كتاب أبان ، ومحمّد بن السائب الكلبيّ ، وأبي روق ابن عطيّة بن الحرث ، فجعله كتابا واحدا ، فيما اختلفوا فيه وما اتّفقوا عليه . فتارة يجيء كتاب أبان مفردا ، وتارة يجيء مشتركا ، على ما عمله عبد الرحمان .
--> ( 1 ) - . الكافي ، ج 7 ، ص 428 ، رقم 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 290 ، رقم 804 / 11 . ( 2 ) - . الفهرست للشيخ الطوسيّ ، ص 5 - 6 . ( 3 ) - . رجال النجاشيّ ، ص 8 - 9 ط حجريّة . ( 4 ) - . رجال النجاشيّ ، ص 7 . ( 5 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 280 ط نجف .